السيد حيدر الآملي

223

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

أمّا عدل أهل الشريعة ( في نفي الظلم والقبيح عن فعل اللَّه سبحانه وتعالى ) فجميع ما مرّ في هذا الباب ، وبوجه آخر ، هو أنّه تعالى لا يفعل القبيح ولا يخلّ بالواجب لأنّه إذا كان عالما بقبح القبيح وعالما باستغنائه عنه فعلمه دائما يصرفه عن فعله ولا يدعوه الدّاعي إليه لاستغنائه ، ومع عدم الداعي ووجود الصارف يستحيل أن يصدر أمثال هذه الأفعال عن القادر المختار ، فثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح البتّة ، ولا يخلّ بالواجب . وإذا ثبت أنّه تعالى لا يفعل القبيح ، فكلّ ما صدر من أحداث العالم وما فيه من خلق الحيوانات المؤذية ، والنبات المضرّة ، والسموم القاتلة ، وغير ذلك من التكاليف الشّاقّة ، وتعذيب بعض الحيوان بلا سبب معلوم وأمثاله ، يكون حسنا ، وكلّ ما يصدر في العالم من الظلم والقبح والكذب والفساد وغير ذلك ، إنّما يصدر عن غيره لا عنه ، ولا يريد شيئا من القبائح أصلا ، لأنّ إرادة القبيح قبيحة ، وإلى عدم إرادة القبيح وعدم صدوره عنه